رَكْعَتَيْنِ: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ إِعَادَةُ تِلْكَ الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ عَالِمًا أَنَّ فَرْضَ تِلْكَ الصَّلَاةِ أَرْبَعٌ لَا رَكْعَتَانِ، وَكَذَاكَ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ تَكَلَّمَ وَهُوَ مُسْتَيْقِنٌ بِأَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ فَرْضَ تِلْكَ الصَّلَاةِ بِكَمَالِهِ، فَتَكَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْهَا فِي رَكْعَتَيْنِ أَوْ بَعْدَمَا سَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَكَذَاكَ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَجَابَ إِنْسَانًا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ إِعَادَةُ تِلْكَ الصَّلَاةِ، إِذِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَجْعَلْ لِبَشَرٍ أَنْ يُجِيبَ فِي الصَّلَاةِ أَحَدًا فِي الصَّلَاةِ غَيْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي خَصَّهُ اللَّهُ بِهَا.
وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ طَوِيلَةٌ، قَدْ خَرَّجْتُهَا بِطُولِهَا مَعَ ذِكْرِ احْتِجَاجِ بَعْضِ مَنِ اعْتَرَضَ عَلَى أَصْحَابِنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَأُبَيِّنُ قُبْحَ مَا احْتَجُّوا عَلَى أَصْحَابِنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنَ الْمُحَالِ، وَمَا يُشْبِهُ الْهَذَيَانَ، إِنْ وَفَّقَنَا اللَّهُ (١) .
(٤٣٤) بَابُ ذِكْرِ خَبَرٍ رُوِيَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ، أَدْرَجَ لَفْظَهُ الزُّهْرِيُّ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ، فَتَوَهَّمَ مَنْ لَمْ يَتَبَحَّرِ الْعِلْمَ وَلَمْ يَكْتُبْ مِنَ الْحَدِيثِ إِلَّا نُتَفًا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ تِلْكَ اللَّفْظَةَ الَّتِي قَالَهَا الزُّهْرِيُّ فِي آخِرِ الْخَبَرِ، وَتَوَهَّمَ أَيْضًا أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ الَّذِي زَادَ فِيهِ الزُّهْرِيُّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ خِلَافُ الْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ بَعْدَمَا أَتَمَّ صَلَاتَهُ
١٠٤٠ - نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ مِنْ خُزَاعَةَ حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "كُلٌّ لَمْ يَكُنْ". فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: "أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ " قَالُوا: نَعَمْ! فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ، وَلَمْ يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ حِينَ يَقَّنَهُ النَّاسُ.
(١) بهامش الأصل: "بلغ".
[١٠٤٠] إسناده صحيح. انظر: ن ٣: ٢٠ - ٢١، لكن فيه علة.
[١٠٤١] انظر: الموطأ باب من سلم من ركعتين ساهيًا.