فهرس الكتاب
وَعَرَفَةَ لِغَيرِ مَنْ بهَا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال النووي:"قال العلماء: ولعلَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يواظب على ثلاثة معينة، لئلا يُظَنَّ تعينها، ونَبَّه بِسُرَّةِ الشهر وبحديث الترمذي في أيام البيض على فضيلتها" [1] .
وعن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ثَلاثٌ مِنْ كُل شَهْرٍ، وَرَمَضَانُ إِلى رَمَضَانَ فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلهِ» [2] .
فالأحاديث الصحيحة تدل على فضل صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وليس فيها تحديد ذلك بأيام البيض، كما ورد في حديث أبي ذر - رضي الله عنه -، قال الشيخ عبدالعزيز بن باز:"الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليس فيها ذكر البِيض بل يصوم متى شاء، كما في حديث عبدالله بن عمرو في الصحيحين، وأبي هريرة - رضي الله عنه - في الصحيحين -أيضًا- وحديث أبي الدرداء - رضي الله عنه - في مسلم، وهي أصح بكثير من حديث أبي ذر - رضي الله عنه -، فإذا صام ثلاثة أيام من كل شهر في العشر الأولى، أو في العشر الأوسط، أو في العشر الأخيرة، حصل له الأجر، وإذا وافق أيام البِيض فذلك أفضل، جمعًا بين الأحاديث كلها" [3] .
قوله: (وَعَرَفَةَ لِغَيرِ مَنْ بهَا) أي: يُسَنُّ صيام يوم عرفة، وهو اليوم التاسع من ذي الحجة (لِغَيرِ مَنْ بهَا) أي: لغير الحاج، وفي صيامه فضل عظيم، لما روى
(1) "شرح النووي على مسلم" (7/ 297) ، والمراد بـ «سُرَّةِ الشهر» وسطه.
(2) أخرجه مسلم (1162) .
(3) نقلته من أشرطة شرح"بلوغ المرام"للشيخ .