فهرس الكتاب
دخل الخلاء وضع خاتمه» [1] . لكن هذا الحديث فيه مقال، ولو صحَّ فهو فعل، ولهذا فإن ترك الدخول بما فيه اسم الله ليس واجبًا، بل هو من الآداب المستحبة، ولهذا قال المصنف: (يُنَحِّي) ، إلا الدخول بالمصحف فيحرم، فمن صحح الحديث قال: بالتنحية، ومن ضعفه لم يقل بذلك، والأفضل ألا يدخل.
والقول بالكراهة هو المشهور عند العلماء، ومنهم الحنابلة، وهي رواية عن الإمام أحمد نصَّ عليها في رواية إسحاق [2] ، ونقل ابن مفلح في"نُكته على المحرر" [3] عن الإمام أحمد: أنه لا يكره، وذكرها ابن رجب في"أحكام الخواتِم" [4] ونسب ذلك إلى كثير من السلف. وكذا ذكرها ابن مفلح في
(1) أخرجه أبو داود (19) ، والترمذي (1746) ، والنسائي (1/ 178) ، وابن ماجه (303) ، من طريق همام، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس - رضي الله عنه -.
وهذا حديث معلول بترك الواسطة بين ابن جريج والزهري. فقد قيل: إن ابن جريج لم يسمع من الزهري، وإنما رواه عن زياد بن سعد، عن الزهري، وأُعل بغير ذلك. وقد نقل الحافظ ابن حجر في"تهذيب التهذيب" (6/ 359) عن ابن معين أنه قال:"ابن جريج ليس بشيء في الزهري". ولذا قال أبو داود:"هذا حديث منكر".
وقال النووي في"الخلاصة" (1/ 151) :"ضعفه أبو داود، والنسائي، والبيهقي، والجمهور، وقول الترمذي: إنه حسن مردود عليه".
(2) انظر:"مسائل الإمام أحمد"رواية إسحاق ص (5) .
(3) "النكت على المحرر" (1/ 8) .
(4) "أحكام الخواتم"ص (172) .