فهرس الكتاب
للعورة لمن ينظر إليها. وقد قال النبي: «لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ» [1] . فإن كان خاليًا فالظاهر أنه مكروه، لأن فيه كشفًا للعورة بلا حاجة، والحاجة إذا دنا من الأرض، وقد ورد عن ابن عمر: «أن النبي - كانَ إذَا أرَادَ حَاجَةً لا يَرفَعُ ثَوبَهُ حَتى يَدنُو مِنَ الأرضِ» [2] .
أما إذا أراد أن يبول وهو قائم فإنه يرفع ثوبه وهو واقف، لأنه دانٍ من قضاء الحاجة، لأنه سيقضيها وهو قائم.
ولا يكره البول قائمًا، لأنه لم يثبت في النهي عنه شيء؛ كما قال الحافظ ابن حجر [3] ، والمطلوب أن لا يراه أحد، وأن يتجنب رشاش البول، وقد ورد عن حذيفة - رضي الله عنه - أنه قال: «انتَهَى النبي - إلى سُباطَةِ قَومٍ فَبَالَ قَائِمًَا» [4] .
وأما حديث عائشة: «مَنْ حَدَّثَكم أن النبي - كانَ يَبُولُ قَائِمًَا فَلا تُصَدِّقُوهُ، مَا كَانَ يبُولُ إلا قَاعِدًَا» [5] ، فهو مستند إلى علمها، فيحمل على
(1) أخرجه مسلم (338) من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -.
(2) أخرجه أبو داود (14) ، وصححه الألباني.
(3) انظر:"فتح الباري" (1/ 328) .
(4) أخرجه البخاري (224) ، ومسلم (273) . والسُّباطة: بالضم هي المزبلة تكون بفناء الدار.
(5) أخرجه الترمذي (12) ،والنسائي (1/ 27) ،وابن ماجه (1/ 112) ،وأحمد (6/ 136، 192، 213) . وقال الترمذي:"حديث عائشة أحسن شيء في الباب"اهـ. وانظر:"فتح الباري" (1/ 328) .
والحديث ضعفه الألباني في"تخريج أحاديث المشكاة"رقم (365) . ثم رجع عن ذلك، وصحح الحديث في"الصحيحة"رقم (201) .