فهرس الكتاب
والأحوط للمكلف ألا يستدبر القبلة؛ عملًا بأحاديث النهي. فإن القول محكم لا تتطرق إليه الاحتمالات، وهو خطاب لجميع الأمة، ولم يغيره النبي - في حق أمته، لا مطلقًا ولا من وجه، وقد رواه عدد من الصحابة: كأبي أيوب، وسلمان، وأبي هريرة - أجمعين. وأما الفعل فتطرقه الاحتمالات، كما مضى.
ولا يبولُ في ماءٍ راكدٍ، ولا تَحتَ مُثْمِرٍ، وظِلٍّ نَافعٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ولا يبولُ في ماءٍ راكدٍ) المراد به: الذي لا يجري. لحديث جابر - رضي الله عنه: «أنَّ النبي - نَهَى أن يُبالَ فِي الماءِ الرَّاكِدِ» [1] ، ولأنه ينجسه ويفسده على نفسه وعلى غيره.
وتعبيره بالبول يفيد أن التغوط من باب أولى. وظاهر كلامه: أنه لا فرق بين القليل والكثير. ومفهوم كلامه: أنه إذا كان جاريًا لم يحرم البول فيه، لكن الأولى اجتنابه.
قوله: (ولا تَحتَ مُثْمِرٍ) أي: شجر مثمر، فيحرم البول والتغوط تحت شجر مثمر يقصد، كشجر النخل، والعنب، ونحوهما. ولو غير مأكول كشجر القطن، لئلا تسقط الثمرة فتتنجس به ويتلوث من أراد الثمر. فإن لم يكن عليه ثمر جاز إن لم يكن له ظل نافع.
(1) أخرجه مسلم (281) .