فهرس الكتاب
أن يَتَرَاضَيَا بهِ، فَلَو أُكْرِهَ بِغَيرِ حَقٍّ لَمْ يَصِحَّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شاء الله- في المباحث الآتية، وهذه الشروط بعضها في البائع والمشتري، وبعضها في المعقود عليه، وبعضها في الثمن.
قوله: (أن يَتَرَاضَيَا بهِ) هذا الشرط الأول، ومعناه: يتراضى المتعاقدان بالبيع، والتراضي: إقرار الشيء عن اقتناع به، والمعنى: أن يأتيا بالبيع اختيارًا، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ (( (( (( (( (عَنْ (( (( (( (مِنْكُمْ} [1] . فـ(إلا) أداة استثناء، وهو منقطع، فهي بمعنى (لكن) أي: لكن إن كانت الأموال عن تجارة، أي: معاوضة البيع والشراء صادرة عن تراض منكم.
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّمَا البَيعُ عَنْ تَرَاضٍ» [2] .
قوله: (فَلَو أُكْرِهَ بِغَيرِ حَقٍّ لَمْ يَصِحَّ) هذا محترز الشرط المذكور، أي: فلو أُكْرِهَ البائع أو المشتري على البيع بغير حق لم يصح، ومعنى (أُكرِهَ) أُلزم بالبيع بأي نوع من أنواع الإكراه، فلو أن سلطانًا جائرًا ألزم شخصًا بأن يبيع هذه السلعة لفلان فباعها لم يصح البيع.
وقوله: (بِغَيرِ حَقٍّ) قيد في المسألة، ومفهومه أنه لو كان الإكراه على البيع
(1) سورة النساء، الآية (29) .
(2) أخرجه ابن ماجه (2185) ، وابن حبان (11/ 340) ، والبيهقي (6/ 17) قال البوصيري في"مصباح الزجاجة" (2/ 168) :"هذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات".