فهرس الكتاب
وَأنْ يَكُونَ العَاقِدُ مُكَلَّفًَا رَشِيدًَا، لَكِنْ يَصِحُّ مِنَ السّفِيهِ بِإذْنِ وَليّهِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بحقٍ صَحّ البيع، كأن يكرهه الحاكم على بيع ماله لوفاء دينه، فيصح البيع رضي أو لَم يرضَ، أو يكره الراهنَ على بيع المرهون إذا امتنع من وفاء الدين بعد حلوله، أو يكون هناك أرض صغيرة بين شخصين لا يمكن قسمتها، فطلب أحد الشريكين من الآخر أن تباع، فأبى فإنها تباع، لأن هذا بحق، لأجل دفع الضرر، وسيأتي بيان ذلك في موضعه، إن شاء الله.
قوله: (وَأنْ يَكُونَ العَاقِدُ مُكَلَّفًَا رَشِيدًَا) هذا الشرط الثانِي من شروط البيع، وهو أن يكون (العاقدُ) أي: البائع والمشتري (مُكَلَّفًا رَشِيدًَا) أي: جائز التصرف، والمكلف: هو البالغ العاقل.
فلا يصح البيع من صبي، لقوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى (( (( (( إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [1] فاشترط الله لدفع أموالهم إليهم شرطين: بلوغ النكاح، وذلك بالبلوغ، والرشد وهو إحسان التصرف، فالرشيد هو الذي يحسن التصرف في ماله، فلا ينفقه في مُحَرَّم أو شيء لا فائدة منه، وضد الرشيد: السفيه.
قوله: (لَكِنْ يَصِحُّ مِنَ السّفِيهِ بِإذْنِ وَليّهِ) السفيه: بكسر الفاء من السَفَه، وهو الخفة والحركة، والسَّفِيه: مَنْ يُسئ التصرف في المال، فيصح البيع من السفيه إذا أَذِنَ وليه، وهو صاحب الولاية على ماله، والمراد أن يأذن له في شيء
(1) سورة النساء، الآية (6) .