الصفحة 130 من 2648

قوله: (ويُجزئُ بِماءٍ) أي: له أن يقتصر في الاستنجاء على الماء وحده، والدليل على ذلك حديث أنس - رضي الله عنه - قال: «كَانَ النبي - يقضي حاجته، فَأنطَلِقُ أَنَا وَغُلامٌ نَحْوِي بإِدَاوَةٍ وَعَنَزَةٍ، فَيَسْتَنْجِي بِالمَاءِ» [1] .

وقد ذكر ابن القيم في"زاد المعاد"في هدي النبي - عند قضاء الحاجة أنه كان يستنجي بالماء تارة، ويستجمر بالأحجار تارة، ويجمع بينهما تارة [2] اهـ.

والأولان ثابتان، وأما الجمع بينهما فلم يثبت من فعله صراحة، ولو ثبت لما احتاج القائل بالجمع إلى الاستدلال بحديث أهل قباء مع ضعفه، ولكان الفعل هو الدليل على الأفضلية لو ثبت، والله أعلم [3] .

قوله: (أو ثلاثِ مَسَحَاتٍ) أي: ويجزئ الاقتصار على الأحجار، لحديث ابن مسعود - رضي الله عنه: أن النبي - أتى الغائط وأمره أن يأتيه بثلاثة أحجار، فوجد حجرين، ولم يجد ثالثًا، وأتى بدله بروثة، فأخذ الحجر وألقى الروثة، وقال:

«هَذَا رِكْسٌ» [4] .

(1) أخرجه البخاري (150) ، ومسلم (271) .

(2) "زاد المعاد" (1/ 171) .

(3) انظر:"المنهل العذب المورود" (1/ 163) .

(4) تقدم تخريجه في باب"النجاسات". والركس: النجس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت