فهرس الكتاب
وظاهر قوله: (ثلاث) أنه لا بد من الثلاث، لحديث سلمان - رضي الله عنه: «نَهانا رسول الله - أن نستجمر بأقل من ثلاثة أحجار» [1] .
وظاهر كلامه أن العدد في الأحجار غير معتبر، وأنه لو مسح بحجر واحد له ثلاث شعب فمسح بكل شعبة مسحة أجزأه، وهذا قول الجمهور، لأن العلة معلومة، وهي قصد الإنقاء وتطهير المحل، فإذا كان الحجر له ثلاث شعب غير متداخلة واستجمر بكل جهة منه، صَحّ.
والمشهور من المذهب: أن الاستجمار بالحجارة ليس مطهرًا للمحل، وإنما هو مُبيح للصلاة ونحوها. والصواب: أنه مطهر بعد الإتيان بما يعتبر شرعًا، كما سيذكر المصنف، والدليل على أنه مطهر: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: إن رسول الله - نَهى أن يُستنجى بعظم أو روث، وقال: «إنَّهُمَا لا يُطَهِّرَانِ» [2] فعلل بأن الروث والعظم لا يطهران. فدل على أن الحجارة تطهر.
يُنقِي بها، إن لم يَعْدُ موضعَ الحاجة، بكل جامدٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه مسلم (262) .
(2) أخرجه ابن عدي (3/ 332) ، والدارقطني (1/ 56) من حديث سلمة بن رجاء الكوفي وقال:"إسناد صحيح". ونقل تصحيحه عنه الحافظ في"فتح الباري" (1/ 256) وأقَرَّه. وصححه النووي في"الخلاصة" (375) . وضعفه ابن عدي بأن سلمة حدَّث بأحاديث لا يتابع عليها. لكن الظاهر أنه لا بأس به، فإنه في هذا الحديث وافق غيره، كما في حديث سلمان المتقدم، وغيره من الأحاديث التي ذكر فيها هذا النهي.