فهرس الكتاب
قوله: (يُنقِي بها) أي: ينقي بهذه الثلاث محل الخارج. لأن هذا هو المقصود من الاستجمار، فإن كانت غير منقية لم يجزئ، كالحجر الأملس، أو الرطب، ونحو ذلك. وعلامة الإنقاء: أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء، وقال بعضهم: أن يخرج الحجر نقيًا غير مبلول [1] .
قوله: (إن لم يَعْدُ موضعَ الحاجة) هذا شرط الاقتصار على الاستجمار. وقوله: (يَعْدُ) أي: يتجاوز الخارج. و (موضعَ الحاجة) أي: الموضع المعتاد، كأن ينتشر على شيء من الصفحة، أو يمتد إلى الحشفة امتدادًا غير معتاد، فيجب الماء، فقيل للمتعدي فقط، لأن الاستجمار في المعتاد رخصة لمشقة غسله لتكرر نجاسته، فما لا يتكرر لا يجزئ فيه إلا الماء، ويجزئ الاستجمار في محل العادة، كما لو لم يكن غيره.
وقيل: لا بد في الجميع من الماء، لأنه لما لم يتم الشرط فسد الكل.
قوله: (بكل جامدٍ) متعلق بالفعل (يجزئ) وهذا شرط ما يُستجمر به، فالأول: أن يكون جامدًا، كالحجر، والخشب، والمدَر، والورق، والطين اليابس، ونحوها، وهذا هو الصواب إن شاء الله، وهو: أن الحكم لا يخص الأحجار، لأنه متى ورد النص بشيء، لمعنى معقول وجب تعديته لكل ما وجد فيه ذلك المعنى، والمعنى هنا: إزالة عين النجاسة، وهذا يحصل بغير الأحجار كحصوله بها.
طاهرٍ، منقٍّ، لا رَوْثٍ وعظمٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر:"المغني" (1/ 209) ،"الشرح الممتع" (1/ 112) .