الصفحة 133 من 2648

فإن كان غير جامد كَرُخْوٍ ونديٍّ لم يجزئ، لأنه لا يحصل به المقصود.

قوله: (طاهرٍ) هذا الشرط الثانِي، بخلاف النجس كالروث، وجلد الميتة، والحجر المتنجس، لأنه إذا كان نجسًا لا يكون مطهرًا.

قوله: (منقٍّ) هذا الشرط الثالث، لأن الإنقاء مشترط في الاستجمار -وقد تقدم-.

قوله: (لا رَوْثٍ وعظمٍ) ذكر الأشياء التي لا يصح الاستجمار بها. والدليل على ذلك: أنه - نَهى عن الاستجمار بالعظم والروث -كما تقدم- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: اتبعت رسول الله - وخرج لحاجته، فقال: «ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا» أو نحوه «وَلا تَاتِنِي بِعَظْمٍ وَلا رَوْثٍ» . وفي رواية: حتى إذا فرغ مشيت معه فقلت: ما بال العظم والروثة؟ قال: «هُمَا مِنْ طَعَامِ الجِنِّ» [1] . وفي حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - عند مسلم: «إِنَّ البَعْر زَادُ دَوَابّهمْ» [2] . ولا منافاة بين هذا وما قبله، لإمكان حمل الطعام في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - على طعام الدواب، ثم إن العظم أملس، وإذا كان مكسورًا ربما جرح، والأملس لا يزيل النجاسة؛ بل يبسطها، وهذا إن كان عظمًا طاهرًا؛ فإن كان نجسًا لم يطهِّر.

ومحترمٍ، ومتّصلٍ بحيوانٍ، ويجزئُ الوضوءُ قبلهُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (155) ، والرواية المذكورة في كتاب المناقب من"صحيح البخاري" (3860) .

(2) "صحيح مسلم" (450) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت