الصفحة 134 من 2648

قوله: (ومحترمٍ) أي: ما له حرمة. ككتب فيها ذكر الله تعالى، وكتب حديث، وفقه، ونحوها، لما فيه من هتك الشريعة والاستخفاف بحرمتها، فإن كُتِبَ على الورق كتابة غير محترمة كالشعر المذموم، أو المجلات الفاسدة، وليس فيها ذكر الله فقيل: يجوز، لأنه لا حرمة له. وكرهه أكثر الحنفية، لحرمة الحروف العربية التي كتب بها المصحف، والله أعلم.

قوله: (ومتّصلٍ بحيوانٍ) كذيل البقرة، أو أذن الشاة، لأن الحيوان له حرمة، ولهذا نُهِيَ عن الاستجمار بعلفها. ونُهي صاحبها أن يعلفها النجاسة [1] .

قوله: (ويجزئُ الوضوءُ قبلهُ) أي: قبل الاستنجاء، بمعنى أن يتوضأ ثم يستنجي عن الخارج، وهذه رواية عن الإمام أحمد، اختارها الموفق ابن قدامة، وابن أخيه شارح"المقنع"، والقاضي، وابن عقيل، وغيرهم، وقدّمها في"المحرر" [2] . والمذهب: أنه لا يجزئ. وقد خالف المصنف غيره من مؤلفي الحنابلة، فأكثرهم يقتصر على المذهب.

ودليل ما ذكره المصنف: حديث عليّ - رضي الله عنه - قال: كُنت رجلًا مَذَّاء فأمرت رجلًا أن يسأل النبي - لمكان ابنته. فسأل، فقال: «تَوَضَّأ وَاغسِل

(1) "الفتاوى" (21/ 205، 576 - 578) .

(2) المغني" (1/ 155) ،"الشرح الكبير" (1/ 235، 236) ،"المحرر" (1/ 10) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت