الصفحة 138 من 2648

ورِدَّةٌ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويستثنى مِن ذلك: مَنْ حدثه دائم، فإنه لا ينتقض وضوؤه بخروجه، كمن به سلس بول، أو ريح كالغازات، أو غائط، فيتوضأ للصلاة عند دخول وقتها، ويتحفَّظ بشيء حتى لا تتعدى النجاسة إلى ملابسه وبدنه ويصلي، وإذا خرج منه شيء أثناء الصلاة فإن صلاته لا تبطل، لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [1] . وهو مقيس على المستحاضة التي أمرت أن تتوضأ لكل صلاة [2] ، وسيأتي لذلك مزيد بيان في باب"الحيض"-إن شاء الله تعالى-.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"فمن لم يمكنه حفظ الطهارة مقدار الصلاة فإنه يتوضأ ويصلي، ولا يضره ما خرج منه في الصلاة، ولا ينتقض وضوؤه بذلك باتفاق الأئمة، وأكثر ما عليه أن يتوضأ لكل صلاة" [3] اهـ، وله أن يصلي الفروض والنوافل.

قوله: (ورِدَّةٌ) هذا الثانِي من نواقض الوضوء، والرِّدَّة: قطع المسلم المختار إسلامه بقول أو فعل، أو اعتقادِ كفرٍ، أو شكٍّ فيما علم من الدين بالضرورة.

فإذا عاود إسلامه فليس له أن يصلي حتى يتوضأ، وإن كان توضأ قبل ردته. وهذا هو المذهب، واستدلوا بقوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [4] .

(1) سورة التغابن، الآية (16) .

(2) سيأتي ذلك في باب الحيض - إن شاء الله -.

(3) "مجموع الفتاوى" (21/ 221) .

(4) سورة الزمر، الآية (65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت