الصفحة 1403 من 2648

وَتَصِحُّ كَفَالَةُ بَدَنِ مَنْ عَلَيهِ دَينٌ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باب الكفَالة

قوله: (وَتَصِحُّ كَفَالَةُ بَدَنِ مَنْ عَلَيهِ دَين) هذا شروع في أحكام الكفالة، وهي في اللغة: مصدر كَفَلَ بمعنى: التزم.

وشرعًا: التزام إحضار بَدَنِ المكفول.

فالعقد في الكفالة واقع على بدن من عليه دَين لإنسان، لأنه حق مالي، فصحَّت الكفالة به كالضَّمان، ولا يختص ذلك بالدَّين، بل تصح الكفالة ببدن من عنده عين مضمونة، كعارية ليردها إن كانت باقية، أو يرد بدلها إن لم تكن باقية.

والكفالة صحيحة، لقوله تعالى: {قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ (( (( (( تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ (( (( (( (( (( (( بِهِ إِلَّا أَنْ (( (( (( (بِكُمْ} [1] فالآية دليل على جواز الكفالة بإحضار البدن، لقوله: { (( (( (( (( (( (( بِهِ إِلَّا أَنْ (( (( (( (بِكُمْ} فأعطوا أباهم الميثاق، وَأَشْهَدَ الله تعالى على ذلك، وأرسل أخا يوسف معهم.

فإن قيل: لم يثبت على المكفول به هنا شيء، قيل: بل عليه حق، لأنه إذا دعاه والده لزمته الإجابة.

ومما يدل على صحة الكفالة أن الحاجة داعية إلى الاستيثاق بضمان المال أو البدن، والكفالة أخف من الضَّمان، لأن ضمان المال يمتنع منه كثير من الناس، فلو لم تجز الكفالة بالنفس لأدَّى إلى الحرج وعدم المعاملات المحتاج إليها.

(1) سورة يوسف، الآية (66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت