فهرس الكتاب
فيدخل في كلامه: الدم، كدم الأسنان، والرعاف، والجروح، والحجامة، وكذا القيء. فالمشهور من المذهب أن ذلك إن كان فاحشًا ينقض، وإن كان قليلًا لم ينقض [1] .
والصواب: أن الخارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء، قليلًا كان أو كثيرًا، إلا البول والغائط. وهو مذهب الشافعية، وقول مالك، كما في
"الكافي" [2] ، وهو رواية عن أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية [3] ؛ لأن الأصل بقاء الطهارة وعدم النقض، فمن ادعى خلاف الأصل فعليه الدليل، فإن ما ثبت بمقتضى الدليل الشرعي لا يرتفع إلا بدليل شرعي، والتعبد بالأحكام الشرعية لا يجب إلا بإيجاب الله ورسوله -، ولأنه خارج من غير المخرج مع بقاء المخرج، فلم يتعلق به نقض كالجُشاء والمخاط.
وقد كان الصحابة - يباشرون من معارك القتال ما هو من الشهرة بمكان، فلو كان خروج الدم ناقضًا لما ترك رسول الله - بيان ذلك مع شدة الحاجة إليه.
(1) "الإنصاف" (1/ 197) .
(2) "الكافي في فقه أهل المدينة" (1/ 151) ،"المجموع" (2/ 8) .
(3) "مجموع الفتاوى" (20/ 526) ، (21/ 242) ،"الإنصاف" (1/ 197) .