الصفحة 1624 من 2648

ولأن هذا الرجوع لا دناءة فيه، لأن مال الابن والأب واحد، فكأنه نقل ماله من مكان إلى مكان آخر، وقد ذكر فقهاؤنا لرجوع الأب فيما وهب ابنه خمسة شروط:

الأول: أن تكون باقية في ملك الابن، فإن خرجت عن ملكه ببيع أو هبةٍ أو وقف أو إرث أو غير ذلك فلا رجوع له، لأنه إبطال لحق الغير.

الثانِي: أن لا يتعلق بها حق للغير، كما لو رهنها الولد، فإن زال الرهن فله الرجوع.

الثالث: ألا يتعلق بها رغبة الغير للولد، مثل: أن يهب ولده مائة ألف ريال فيرغب الناس فيه فيزوجوه، أو يعطوه دَينًا، فهذا فيه أقوال، لعل أرجحها التفصيل، وهو ألا يرجع بقدر الدَّين أو الرغبة، ويرجع فيما زاد، وهذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية، فله أن يرجع بنصف المبلغ المذكور، واحتج بأن الحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا [1] .

الرابع: ألا يُسقط الأب حقه في الرجوع، كما لو قال: وهبتك هذا المنزل، أو هذه السيارة ولن أرجع فيها، لعموم: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» [2] .

(1) "الاختيارات"ص (186) .

(2) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت