فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فإن الحديث رواه عدد من الصحابة - من طرق لا تخلو من مقال، وإن كان حَسَّنه بعضهم لشواهده، لكنه لا ينهض كدليل على الوجوب. ولا ينبغي تعمد تركها، فإن تركها صح وضوؤه، لأن هذه الأحاديث عورضت بما هو أصح منها مما اتفق عليه الشيخان من وصف وضوء النبي -، إضافة إلى دلالة الآية -كما تقدم- والقاعدة: أنه إذا تعارض الصحيح والحسن، قدم الصحيح. وهذا من فوائد تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن، والله أعلم.
قوله: (وغسلُ كفّيهِ قبلَهُ ثلاثًا) أي: قبل الوضوء، ولو تحقق طهارتهما، لحديث عثمان - رضي الله عنه: «أنَّه تَوَضَّأَ فَدَعَا بِمَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيهِ ثَلاثًَا، ثُمَّ غَرَفَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ رَفَعَهَا إلَى فِيهِ ... » ثُمَّ ذَكَرَ سَائِرَ الوُضُوءِ [1] .
ولأن اليد آلة الغسل، بها ينقل الماء، فكان الأليق تطهيرها احتياطًا لجميع الوضوء.
قوله: (والبُداءةُ بالمضمضةِ والاستنشاقِ) أي: بعد غسل كفيه يبدأ بالمضمضة والاستنشاق.
والمضمضة: تحريك الماء في الفم.
والاستنشاق: إدخال الماء وغيره في الأنف.
والمبالغةُ فيهما لغيرِ الصَّائِمِ، وتخليلُ أصَابعِهِ
(1) أخرجه البخاري (159) ، ومسلم (226) .