الصفحة 1679 من 2648

فَلو وصَّى لَهُمَا فالكلُّ للحيِّ إن عَلِمَ مَوتَهُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أن يُوصَى لها بلا ريب، وهذا هو المذهب [1] ، لأن المقصود جهة الجهاد لا عين البهيمة.

وأما الميت فإن قَصَدَ تمليكه فمعلوم أن تمليكه لا يصح، فلا تصح الوصية، وإن قصد نفعه بالمال صحت الوصية ويتصدق به عنه، فإن الصدقة بالمال عن الميت جائزة، وثوابها يصل إليه، فإذا أوصى للميت بالمال فكأنه قال: تصدقوا عنه، ولا مانع منه، والله أعلم.

قوله: (فَلو وصَّى لَهُمَا فالكلُّ للحيِّ إن عَلِمَ مَوتَهُ) أي: فلو أوصى لحي وميت فالكل للحي إن عَلِمَ موت الميت، لأنه لما أوصى بذلك مع علمه بموته فكأنه قصد الوصية للحي وحده.

ومفهومه أنه إن جهل موته فليس للحي إلا النصف من الموصى به، لأنه أضاف الوصية لهما ولا قرينة تدل على عدم إرادة الآخر، لأنه لم يعلم موته.

والمذهب أنه ليس للحي إلا النصف فيما إذا علم موته [2] ، لأنه أضاف الوصية إليهما، فإذا لم يكن أحدهما محلًا للتمليك بطلت في نصيبه وبقي نصيب الحي وهو النصف. وأما إذا جهل موته فليس للحي إلا النصف وجهًا واحدًا.

كَمَا لَو وصَّى لزيدٍ وَبَهيمةٍ، وَتبطلُ بِرُجُوعِه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (كَمَا لَو وصَّى لزيدٍ وَبَهيمةٍ) أي: إن المسألة السابقة مثل ما لو وصى لمن يملك كزيد، ومن لا يملك كبهيمة، فالكل لزيد، لما تقدم، وعن القاضي: يحتمل أن يكون لزيد النصف [3] ، وأما على ما تقدم عن الحارثي، فالأمر واضح في أن لزيد النصف، وللبهيمة النصف، والله أعلم.

قوله: (وَتبطلُ بِرُجُوعِه) أي: تبطل الوصية برجوع الموصي، فإذا قال: رجعت في وصيتي، أو أَبْطَلَها، ونحو ذلك، بطلت، كما رواه الدارمي من طريق عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن أبي ربيعة، أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: «يُحْدِثُ الرَّجُلُ فِي وَصِيَّتِهِ مَا شَاءَ، وَمِلاكُ الوَصِيَّةِ آخِرُهَا» [4] ، ولأن الوصية تمليك، فملك الموصي الرجوع فيه قبل تنجيزه، كهبة ما يفتقر إلى قبض قبل تقبيضه.

(1) "الإنصاف" (7/ 235) .

(2) المصدر السابق (7/ 246) .

(3) "الإنصاف" (7/ 247) .

(4) أخرجه الدارمي (2/ 295) من طريق قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن أبي ربيعة أن عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - قال: فذكره، وعلقه البيهقي (6/ 281) ، قال الألباني:"وهذا سند صحيح، رجاله ثقات، إن كان عمرو بن شعيب سمعه من عبد الله بن أبي ربيعة، فإن كان هذا عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي المكي الصحابي، وإلا فلم أعرفه ...""إرواء الغليل" (6/ 99) ، والحديث سكت عنه الحافظ في"التلخيص" (3/ 110) ، وأخرجه ابن أبي شيبة (11/ 172) ، من طريق عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن الحارث بن أبي ربيعة أو الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة قال: قلت لعمر:"شيء يصنعه أهل اليمن، يوصي الرجل ثم يغير وصيته، قال: ليغير ما شاء من وصيته". والحارث بن عبدالله حسن الحديث، وله شاهد عن عائشة أخرجه سعيد (372) وإسناده صحيح. وعن ابن عمر أخرجه ابن وهب في"المدونة" (4/ 328) ، وإسناده صحيح أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت