فهرس الكتاب
يُجزئُ في الوضوءِ مَسْحُ أكثرِ أعلى الخُفَّينِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والأفضل في حق الإنسان ما هو الموافق لحال قدمه، فإن كان لابسًا الخفين وما في معناهما فالأفضل أن يمسح عليهما، وإن كانت قدمه مكشوفة غسلها، وأما خلعهما عند كل وضوء احتياطًا للطهارة فهذا خلاف السنة، لأنه - صلى الله عليه وسلم - مسح عليهما، ويخشى أن يكون ذلك من باب التشبه بالرافضة الذين لا يجيزون المسح على الخفين.
قوله: (يُجزئُ في الوضوءِ مَسْحُ أكثرِ أعلى الخُفَّينِ) بيَّن المصنف مقدار ما يُمسح، ومكان المسح، فمكانه: أعلى الخُف لا أسفله، وهو ظاهر حديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه: «فَمَسَحَ عَلَيهِمَا» [1] . فإن معنى (على) الدلالة على الفوقية. وعن المغيرة قال: «رَأَيتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَمسَحُ عَلى الخُفَّينِ عَلى ظَاهِرِهِمَا» [2] . وعن عليٍّ - رضي الله عنه - قال: «لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّايِ لَكَانَ أَسْفَلُ الخُفِّ أَوْلَى بِالمَسْحِ مِنْ أَعْلاهُ، وَقَدْ رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمْسَحُ عَلَى الخُفِّ» [3] .
(1) أخرجه البخاري (206) ، ومسلم (79/ 274) . وهو من أشهر أحاديث المسح على الخفين. وقد نقل الحافظ في"التلخيص" (1/ 166) عن البزار أنه رُوي عن المغيرة من نحو ستين طريقًا.
(2) أخرجه أبو داود (161) ، والترمذي (98) ، أحمد (4/ 246) ، وابن الجارود (85) ، وقال الترمذي:"حديث حسن". وصححه الألباني في تحقيق"المشكاة" (1/ 162) .
(3) أخرجه أبو داود (162) ، وقد تفرد به عن بقية أصحاب الكتب الستة، وأخرجه أحمد (1/ 139) . وحسنه الحافظ في"بلوغ المرام" (60) ، وقال في"التلخيص" (1/ 169) :"إسناده صحيح"، وصححه أحمد شاكر في تعليقه على"المسند"رقم (917) . قال الألباني في"الإرواء" (1/ 140) :"هذا هو الصواب".