فهرس الكتاب
وتمامِ مدَّةٍ، فَيتوضأ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وتمامِ مدَّةٍ، فَيتوضأ) أي: إذا تمت مدة المسح للمقيم والمسافر بطلت طهارته وتوضأ. وظاهر كلامه حتى ولو كان على طهارة. وهذا هو الصحيح من المذهب، لأنها طهارة مؤقتة فبطلت بانتهاء وقتها كخروج وقت الصلاة في حق المتيمم، وهذا هو المبطل الثانِي.
والصواب: أن انتهاء المدة لا يبطل الطهارة إن تمت المدة وهو على طهارته لم يحدث. وقد حكى ذلك ابن حزم عن إبراهيم النخعي، والحسن البصري، وابن أبي ليلى، وداود، ثم قال:"وهو القول الذي لا يجوز غيره. لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما وقَّتَ مدة المسح ليعرف بذلك انتهاء المدة، لا انتهاء الطهارة، وليس في هذه النصوص ما يفيد أن الطهارة تنتقض عن أعضاء الوضوء، ولا عن بعضها بانقضاء وقت المسح" [1] .
ولأن ما ثبت بدليل شرعي لا يزول إلا بمقتضى دليل شرعي، والطهارة لا ينقضها إلا الحدث. وهذا قد صحت طهارته ولم يحدث، فهو طاهر، والطاهر يصلي ما لم يحدث، أو يأت نص جلي في أن طهارته انتقضت وإن لم يحدث. وهذا القول اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية [2] .
(1) "المحلى" (2/ 94، 95) .
(2) "الاختيارات"ص (15) .