فهرس الكتاب
فأما الجبيرةُ فتُمسَحُ في الطَّهارتينِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فأما الجبيرةُ) الجبيرة: هي أعواد ونحوها، توضع على الكسر ليتلاءم ثم يُربط عليها، ومثلها الجبس، واللزقة التي يتضرر بخلعها، سُمِّيَت الجبيرة بهذا من باب التفاؤل.
قوله: (فتُمسَحُ في الطَّهارتينِ) أي: الكبرى والصغرى، فإذا اغتسل مسح عليها، كما يمسح في الوضوء، لأن الضرر يلحقه بنَزعها كما سيأتي.
وقوله: (تُمسحُ) يحتمل: أن المراد استيعابها بالمسح، لأن الأصل أن البدل له حُكم المبدل ما لم يرد في السنة خلافه، والمسح هنا بدل من الغسل، أما الخُف فقد وردت السنة بمسح بعضه، ويحتمل أنه يمسح أكثر الجبيرة، وهذا هو المذهب.
والدليل على جواز المسح عليها في الحدث الأكبر: حديث جابر - رضي الله عنه - في قصة صاحب الشَّجَّة الذي اغتسل فمات. وفيه: «إِنَّمَا يَكْفِيهِ أَنْ يَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيهَا» [1] ، وهذا في الحدث الأكبر، لأن الرَّجُل قد أجنب.
(1) أخرجه أبو داود (336) من طريق محمد بن سلمة، عن الزبير بن خريق، عن عطاء ابن أبي رباح، عن جابر - رضي الله عنه -. وهذا الحديث رواته ثقات إلا الزبير بن خريق، فهو لين الحديث، وقد تفرد به. قال البيهقي في"السنن الكبرى" (1/ 228) :"لا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب شيء، وأصح ما فيه حديث عطاء بن أبي رباح الذي تقدم، وليس بالقوي، وإنما فيه قول الفقهاء من التابعين فمن بعدهم، مع ما روينا عن ابن عمر في المسح على العصابة، والله أعلم".