فهرس الكتاب
ومن أهل العلم من قال: لا يشرع المسح على الجبيرة، لأن أحاديثها ضعيفة، ولم يثبت فيها إلا ما روي عن ابن عمر موقوفًا: «أنَّهُ كَانَ يَمسَحُ عَلَى الجَبَائِر» [1] ، فيرون أن ما عجز عنه الإنسان سقط، فإنه لا تعويض إلا من الشرع، ولا دليل على المسح. وهذا قول الشعبي، وابن حزم [2] .
ومنهم من قال: يتيمم عن الموضع الذي فيه الجبيرة، لأنه عاجز عن استعمال الماء. وهو قولٌ لبعض الشافعية [3] .
والقول: بأنه لا يتيمم، ولا يمسح فيه ضعف، لأن العضو موجود، فلا يسقط فرضه، فإن عجز عن تطهيره بالماء طهره ببدله، وأقرب البدل هو المسح، لأنه طهارة بالماء. وهو قول الجمهور، واختاره ابن المنذر، وحكاه عن ابن عمر، وعطاء، وعبيد بن عمير، وإبراهيم النخعي، والحسن، وجماعة آخرين [4] . واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية [5] . وقال الصنعاني في"سبل السلام" [6] ، وتبعه
(1) أخرجه البيهقي (1/ 228) ، وقال:"هو عن ابن عمر صحيح".
(2) "المحلى" (2/ 74، 75) .
(3) "المجموع شرح المهذب" (2/ 326) .
(4) "الأوسط" (2/ 23) .
(5) "مجموع الفتاوى" (22/ 181) .
(6) "سبل السلام" (1/ 189) .