الصفحة 1970 من 2648

إنَّمَا يَصِحُّ مِن زَوجٍ عَاقِلٍ، مُختَارٍ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحيض، أو بعدد أكثر من واحدة، ويكون واجبًا إذا آلى الزوج من زوجته ومضت المدة ولم يرجع، ويكون مكروهًا فيما عدا ذلك، كحال استقامة الزوجين.

قال الوزير ابن هبيرة:"أجمعوا على أن الطلاق في حال استقامة الحياة الزوجية مكروه، إلا أبا حنيفة قال: هو حرام مع استقامة الحال" [1] .

قلت: وفيه وجاهة، لأنه كفران نعمة، وسوءُ أدب، وهدم لركن من أركان السعادة، وناقض لأساس من أسس الحياة.

قوله: (إنَّمَا يَصِحُّ مِن زَوجٍ عَاقِلٍ) أي: إنما يصح الطلاق من زوج (عَاقِلٍ) وذلك لوجود المعنى المصحح للطلاق، وهو العقل، فإن العقل أداة التفكير ومناط التكليف، بخلاف المجنون، فلو طلَّق لم يقع طلاقه، لأنه لا يعتدُّ بعبارته، وقد دل على ذلك عموم قوله - صلى الله عليه وسلم: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثة: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَكْبُرَ، وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ» [2] .

وعن عثمان - رضي الله عنه - أنه قال: «لَيسَ لِمَجنُونٍ ولا لِسَكرَانَ طلاقٌ» [3] .

قوله: (مُختَارٍ) هذا الشرط الثانِي، وهو أن يتلفظ بما يدل على الطلاق مختارًا غير مكره عليه، وذلك بأن يوجد الرضا والرغبة في الطلاق.

(1) "الإفصاح" (2/ 147) .

(2) تقدم تخريجه.

(3) أخرجه ابن أبي شيبة (5/ 30) ، والبيهقي (7/ 359) ، وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد علَّقه البخاري (9/ 388"فتح") ، كما علَّقه الإمام أحمد في"مسائل ابنه عبدالله"ص (361) جازمًا به، وقال:"وهو أرفع شيء فيه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت