الصفحة 1971 من 2648

وظاهر كلامه أن طلاق الصبي يقع، لأنه لم يشترط البلوغ، وهو الصحيح من المذهب [1] ، لكنه مقيد بالصبي الذي يعقل الطلاق، ويعلم أن زوجته تبين منه، وتحرم عليه، وفي"مسائل الإمام أحمد"أنه سئل عن طلاق الصبي فقال:"إذا عقل جاز طلاقه" [2] ، أما الصبي الذي لا يعقل فلا خلاف في أنه لا طلاق له.

ودليل وقوع طلاقه: عموم حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّمَا الطَّلاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ» [3] .

ومعناه: أن الطلاق حق الزوج الذي له أن يأخذ بساق المرأة لا حقٌّ لغيرهِ من أبٍ أو سيِّدٍ [4] .

والقول الثانِي: أن طلاق الصبي المميز لا يقع حتى يبلغ، وهو رواية عن أحمد، وقول الأئمة الثلاثة، لعموم: «رُفِعَ القَلَم عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِم» ، ولأنه غير مكلف، فلم يقع طلاقه، كالمجنون.

والأرجح -والله أعلم-: أن طلاق الصبي لا يقع ولو كان مميزًا، لقرب عهده باللهو واللعب، وبُعده عن صواب الرأي في الأمور الخطيرة التي لا يكون صواب الرأي فيها إلا بكمال العقل، وهو منوط بما يغلب تحققه عنده، وهو البلوغ.

(1) "الإنصاف" (8/ 431) .

(2) "مسائل الإمام أحمد"لابن هانئ (1/ 230) .

(3) أخرجه ابن ماجه (2081) ، والدارقطني (4/ 37) ، وهو حديث حسن بمجموع طرقه، انظر:"الإرواء" (7/ 109) .

(4) انظر:"شرح سنن ابن ماجه" (1/ 641) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت