فهرس الكتاب
لا مَنْ زَالَ عَقلُهُ بِمُبَاحٍ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا الشرط -أعني: البلوغ- ليس من الشروط العملية، لأن الناس عادة لا يزوجون الصغار.
قوله: (لا مَنْ زَالَ عَقلُهُ بِمُبَاحٍ) أي: إن من زال عقله بمباح يعذر فيه، كالنائم، والمغمى عليه، والمجنون. وكذا من أُعطي بنجًا لتداوٍ، أو شَرِبَ مسكرًا مكرهًا أو نحو ذلك مما لا يدخل تحت الرضا والاختيار، لم يقع طلاقه إجماعًا [1] ، لما تقدم من حديث «رُفِعَ القَلَمُ ... » لزوال التكليف، وليس ذلك من جنس اللهو حتى يؤاخذ به، فيكون ذلك عذرًا له في عدم صحة تصرفاته، ومنها الطلاق.
فإن زال عقله بسبب غير مباح وهو السكر الحاصل بطريق محذور، كشرب المسكر باختياره وإرادته، فالجمهور ومنهم الشافعية، والحنفية، والمالكية، ورواية عن الإمام أحمد هي المذهب: أنه يقع طلاقه [2] ، وحجتهم: أن السكران تناول المسكر بمحض إرادته واختياره، وهو مدرك أن هذا يؤدي إلى زوال العقل، وقد ترتب على هذا الزوال بعض التصرفات، ومنها الطلاق، لذا يقتضي أن يُجعل عقله كأنه موجود، ليثبت صحة تصرفه، زجرًا له وعقابًا عن معصيته للبارئ - عز وجل -.
والقول الثانِي: أن طلاقه لا يقع، لأن السكران في غفلة، وغفلته فوق غفلة النائم، إذ أن النائم يمكن أن ينتبه إذا نبه، بينما السكران لا ينتبه، وبما أن طلاق النائم لا يقع فكذا طلاق السكران لا يقع. وهو رواية عن الإمام أحمد، اختارها
(1) "المبدع" (7/ 251) .
(2) انظر:"المغني" (10/ 346) ،"المهذب" (2/ 99) .