فهرس الكتاب
أما في اليقظان فهذا هو الراجح، أنه لا غسل عليه. فلو خرج منه لغير ذلك كبرد، أو مرض، ونحوهما، فلا غسل عليه. بل يكون نجسًا يغسل كغيره،
وليس مَنِيًَّا [1] .
وأما النائم فعليه الغسل مطلقًا، لأنه قد لا يحس به، وهذا يقع بكثرة، فإذا استيقظ الإنسان فوجد الأثر ولم يشعر باحتلام، فعليه الغسل. بدليل: حديث أم سلمة حين سألت النبي: عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، هل عليها من غُسْل؟ قال: «نَعَم، إذَا هِيَ رَأت المَاءَ» [2] .
ووجه الدلالة: أنه أوجب الغسل برؤية الماء، ولم يشترط أكثر من ذلك، فدل على وجوب الغسل إذا استيقظ ووجد الماء.
والإنسان إذا استيقظ ووجد في ثوبه بللًا فإما أن يتيقن أنه مَنِيّ فعليه الغسل، أو يتيقن أنه ليس بمني فليس عليه غسل، بل يغسل ما أصابه، لأنه كالبول، أو يجهل الأمر فإن ذكر أنه احتلم فإنه يجعله منيًا، لحديث أم سلمة: «نَعَم، إذَا هِيَ رَأت المَاءَ» وإن لم ير شيئًا فإن سبق نومه تفكير في الجماع فهو مذي، لأن المذي يخرج بعد التفكير بالجماع دون إحساس.
(1) "الإنصاف" (1/ 227) ،"الشرح الممتع" (1/ 387) .
(2) أخرجه البخاري (130) ، ومسلم (313) .