الصفحة 202 من 2648

وموتٌ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وظاهر كلامه: أنه لا فرق بين أن ينْزل أو لا ينْزل، لما تقدم. وقد نقل النووي الإجماع على ذلك [1] ، لأن عموم الحديث يتناول حالة الإنزال وعدم الإنزال، وقد جاء التصريح بذلك، فهو أقوى من دلالة العموم.

فإن أولج ذكره في الفرج مع حائل فقد ذكر النووي ثلاثة أقوال: ثالثها: التفصيل. وهو أنه إن كان الحائل رقيقًا لا يمنع وصول اللذة والرطوبة وجب الغسل، وإلا فلا [2] . وهو تفصيل لا بأس به، والأحوط الغسل ولو مع حائل. والظاهر: أن المسألة مفروضة مع عدم الإنزال، أما لو أنزل فيغتسل مطلقًا مع حائل أو بدونه.

قوله: (وموتٌ) هذا الموجب الثالث. فإذا مات المسلم وجب على المسلمين غسله. والمراد: وجوب ذلك على الأحياء، إذ لا وجوب بعد الموت من الواجبات المتعلقة بالبدن. والدليل: قوله - في الذي وقصته راحلته بعرفة: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدرٍ» [3] . ولحديث أم عطية في وفاة ابنة النبي - رقية، وفيه: «اغْسِلنَهَا ... » [4] ، فهذا أمر، والأمر للوجوب.

(1) "شرح النووي على مسلم" (3/ 275) .

(2) المصدر السابق (3/ 281) .

(3) أخرجه البخاري (1851) ، ومسلم (1206) من حديث ابن عباس .

(4) أخرجه البخاري (1254) ، ومسلم (939) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت