الصفحة 216 من 2648

والموالاةُ، ويُسَنُّ لِجُمُعَةٍ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأما الدَّلك فليس في الآية ولا في الأحاديث تعرض لذكره، وحقيقة الاغتسال إفاضة الماء على الأعضاء، وليس في كتب اللغة -أيضًا- ما يفيد أن الدَّلك داخل في مسمى الغَسْل والإفاضة والإسالة، وليس من مسماها الدَّلك.

قوله: (والموالاةُ) أي: تسن الموالاة في الغسل بين غسل جميع أجزاء البدن، لفعله -، ولا تجب الموالاة في الغسل، كالترتيب، لأن البدن شيء واحد، بخلاف أعضاء الوضوء، فلو اغتسل إلا أعضاء الوضوء ثم أراد غسلها لم يجب الترتيب ولا الموالاة، لأن حكم الجنابة باقٍ لا يزول إلا بتمام الغسل.

قوله: (ويُسَنُّ لِجُمُعَةٍٍ) لما ذكر الغسل الواجب ذكر الأغسال المستحبة على طريقة بعض الفقهاء.

فالأول: الغسل يوم الجمعة. وظاهره أنه سنة، سواء كان به رائحة أم لا. ولا خلاف بين أهل العلم في استحباب الغسل يوم الجمعة، وإنما الخلاف في وجوبه. وبه قال جماعة من الصحابة، كعمر، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وعمار، وغيرهم - وهو رواية عن أحمد، وحُكي عن مالك، وهو قول الظاهرية [1] .

ودليل الوجوب: ما ورد عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله - يقول: «مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الجُمُعَةَ فَليَغْتَسِل» [2] . وعن أبي سعيد

(1) "الأوسط" (4/ 34) ،"المحلى" (2/ 13) ،"المغني" (3/ 224) .

(2) أخرجه البخاري (877) ، ومسلم (844) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت