فهرس الكتاب
فإن أبَوا أو كَانُوا نِسَاءً حَلَفَ المُدَّعى عليهِ خَمسِينَ يَمِينًا وبرئَ، فإنْ نَكَلَ، أو لَم يَرْضَوا بها [1] أُدِيَ مِنْ بيتِ المَالِ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فإن أبَوا أو كَانُوا نِسَاءً حَلَفَ المُدَّعى عليهِ خَمسِينَ يَمِينًا وبرئَ) أي: فإن امتنع الورثة من الحلف خمسين يمينًا، وقالوا: لا نحلف على شيء لم نره، أو عن بعضها، أو كان الورثة نساء، لأن النساء لا مدخل لهن في القسامة، لقوله: «يُقْسِمُ خَمْسُونَ رَجُلًا» حلف المدعى عليه خمسين يمينًا، وبرئ من التهمة، لقوله: «فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا» أي: يخلصونكم من الأيمان، بأن يحلفوا خمسين يمينًا، فإذا حلفوا انتهت الخصومة، ولم يثبت عليهم شيء، وخلصتم أنتم من اليمين.
وفي لفظ عند أحمد: «فَيَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيَبْرَءُونَ مِنْ دَمِهِ» [2] .
قوله: (فإنْ نَكَلَ، أو لَم يَرْضَوا بها أُدِيَ مِنْ بيتِ المَالِ) أي: فإن نكل المدعى عليه وأبى أن يحلف، أو لم يرض المدعون يمينه أُدِيَ القتيل من بيت المال، لأن أولياء عبد الله بن سهل - رضي الله عنه - لم يحلفوا ولم يرضوا بأيمان اليهود، وقالوا: كيف بأيمان قوم كفار؟ أي: وهم يقدمون على الكذب والأيمان الفاجرة، وقوله في الحديث: «فَوَدَاهُ النَّبِيُّ - بِمِائَةٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ» يدل على أن دية القتيل في بيت المال، وهذا لا يعارض قوله: «فَعَقَلَهُ النَّبِيُّ - من عِندِهِ» لأن معناها: تحت
(1) في المخطوطة: (لم يرضونها) بإثبات النون مع دخول الجازم، وصوابه: يرضوها، أو: يرضوا بها، والأخير هو المثبت في كتب الفقه.
(2) "المسند" (26/ 19 - 20) .