الصفحة 2172 من 2648

إمامته، ولا يحتاج في ذلك إلى موافقة أهل الحل والعقد، لأن أبا بكر - رضي الله عنه - عهد إلى عمر - رضي الله عنه - بالإمامة، ولم يحتج في ذلك إلى أحد.

أَو استيلاءٍ، ويُشَاوِرُ ذَا العلمِ والرَأي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (أَو استيلاءٍ) هذا الطريق الثالث الذي تنعقد به الإمامة، وهو استيلاء شخص متغلب على الإمامة، جامع للشروط المعتبرة في الإمامة، فإذا استولى على الملك بقهر أو غلبة بعد موت الإمام ثبتت إمامته، لينتظم شمل المسلمين، أما الاستيلاء على الحي، فإن كان الحي متغلِّبًا انعقدت إمامة المتغلِّب عليه، وإن كان إمامًا ببيعة أو عهد لم تنعقد إمامة المتغلِّب عليه.

قوله: (ويُشَاوِرُ ذَا العلمِ والرَأي) أي: وينبغي للإمام أن يشاور أهل العلم والرأي، لأن الاستشارة فيها من الفوائد والمصالح الدينية والدنيوية ما لا يمكن حصره، فمن ذلك:

1 -أن المشاورة من العبادات المتقرب بها إلى الله تعالى، وقد أمر الله بها نبيه محمد -، وهو أكمل الناس عقلًا وأغزرهم علمًا وأفضلهم رأيًا، قال تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [1] .

2 -أن فيها احترامًا لأهل الرأي والعلم، فإنه إذا جمعهم وأخذ رأيهم في حادثة من الحوادث اطمأنت نفوسهم، وأحبوه وعلموا أنه ليس يستبدُّ عليهم.

(1) سورة آل عمران، الآية (159) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت