فهرس الكتاب
3 -أن في الاستشارة تنوير الأفكار بسبب إعمالها فيما وضعت له، فصار في ذلك زيادة للعقول.
ولا يَقْعُدُ عن مُهِمٍّ، فالبُغاةُ مَنْ خَرَجَ عليهِ بتأويلٍ سائغٍ ولَهُمْ شوكةٌ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
4 -ما تنتجه الاستشارة من صواب الرأي، وسداد العمل، فإن المشاور لا يكاد يخطئ في فعله، وإن أخطأ أو لم يتم له مطلوب فليس بملوم [1] .
قوله: (ولا يَقْعُدُ عن مُهِمٍّ) أي: ويجب على الإمام أن يقوم بالإمامة، ويؤديها حسب استطاعته، فيقيم الحق بين الناس بنصر دين الله وشرعه وإصلاح العباد في دينهم ودنياهم، وينشر العدل، ويزيل الظلم، ويسوي بين الخلق في إقامة الحق، ليستتب الأمن، ويحصل التآلف، وينتشر الخير، والله المستعان!
قوله: (فالبُغاةُ مَنْ خَرَجَ عليهِ بتأويلٍ سائغٍ ولَهُمْ شوكةٌ) البغاة لغة: جمع باغٍ، كقضاة وقاضٍ، والبغي: هو الظلم ومجاوزة الحد، سموا بذلك لظلمهم وعدولهم عن الحق، وأما في اصطلاح الفقهاء فكما ذكر المصنف، ويستفاد منه أن لهم ثلاثة شروط، فإن فقد شرط منها فليسوا بغاة، وإنما هم قُطَّاع طريق.
والضمير في قوله: (مَنْ خَرَجَ عليهِ) يعود على الإمام الذي تقدم ذكره، وظاهر إطلاقه ولو كان الإمام غير عدل، كأن يكون ظالمًا أو جائرًا ما لم يحدث كفرًا، وهذا قول الشافعية وجمهور الحنابلة [2] ، واختار هذا شيخ الإسلام ابن تيمية،
(1) انظر:"تفسير ابن سعدي" (1/ 286) .
(2) "مغني المحتاج" (4/ 123) ،"الإنصاف" (4/ 311) .