الصفحة 2174 من 2648

فقال:"مذهب أهل الحديث ترك الخروج بالقتال على الملوك البغاة، والصبر على ظلمهم إلى أن يستريح بَرٌّ، أو يُستراح من فاجر" [1] ، وقال أيضًا:

"... لا يجوز إنكار المنكر بما هو أنكر منه، ولهذا حرم الخروج على ولاة الأمر بالسيف لأجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن ما يحصل بذلك من فعل المنكرات، وترك واجبٍ أعظم مما يحصل بفعلهم المنكر والذنوب" [2] .

وهذا هو الأظهر -إن شاء الله- لوجود أدلة تؤيده، كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ (( (( (( (( (( (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [3] ، فإن الآية الكريمة دلت على وجوب طاعة ولي الأمر، ولم تشترط عدالته، وهذا دليل على عدم جواز الخروج عليه وإن كان جائرًا، ما لم يرتكب كفرًا صريحًا لا شبهة فيه، أو يعطل شعائر الدين من إقامة الصلاة، والحكم بشريعة الله، وعلى الرعية مناصحته بالحكمة والموعظة الحسنة، والدعاء له بالهداية والتوفيق [4] .

وقوله: (بتأويلٍ سائغٍ) هذا الشرط الأول لتحقق البغي، وهو أن يكون لهم تأويل يعتقدون به جواز الخروج على الإمام، والمراد: الشبهة التي يحتجون بها ويظنونها تسوغ لهم الخروج على الإمام، وهي ليست كذلك، ويمثل له بعض أهل

(1) "الفتاوى" (4/ 444) .

(2) "الفتاوى" (14/ 472) .

(3) سورة النساء، الآية (59) .

(4) انظر:"عقوبة الإعدام"ص (432) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت