فهرس الكتاب
ومن أمثلة غير السائغ: اعتقاد أن وجود بعض الأنظمة المستفادة من القوانين الغربية أنه كفر وإن لم يصادم الشريعة، أو أن وجود العلاقة السياسية السلمية مع دول الكفر أنه موالاة مطلقة للكفار توجب الردة، أو اتهام العلماء في جملتهم حتى
فَيُزِيلُ ما يَنْقِمُونَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العاملين منهم بالمداهنة والسكوت عن الحق، أو أنهم جهلة بوضعهم وواقعهم [1] ، ونحو ذلك.
وقوله: (ولَهُمْ شَوكَةٌ) هذا الشرط الثانِي لتحقق البغي، وأصل الشوكة: شدة البأس وقوة السلاح، والمراد: أن لهم كثرة أو قوة ولو بحصن، بحيث يمكن معها مقاومة الإمام.
والشرط الثالث: أن يكونوا جماعة، ويؤخذ من قول المصنف (ولَهُمْ) .
فإذا قام مجموعة من الناس على هذا الصفات فهم بغاة على الإمام، ومتى اختل شرط من ذلك بأن لم يكن خروجهم بتأويل أو بتأويل غير سائغ، أو كانوا جمعًا يسيرًا لا شوكة لهم فليسوا بغاة، كما تقدم.
قوله: (فَيُزِيلُ ما يَنْقِمُونَ) هذا بيان موقف الإمام من البغاة، وهو أنه يراسلهم ويسألهم ما ينقمون منه، أي: ما يكرهون منه، ويزيل ما يذكرونه من مظلمة، لأن إزالة المظلمة وسيلة إلى الصلح المأمور به، ويكشف ما يدعونه من شبهة، لأن في كشف شبهتهم رجوعًا إلى الحق، وهذا هو المطلوب منهم، وذلك
(1) انظر:"مفهوم الطاعة والعصيان"ص (66) .