فهرس الكتاب
ومنها: حديث سمرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - قال: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أَفْضَلُ» [1] .
ووجه الدلالة: أن الحديث دلَّ على اشتراك الغسل والوضوء في أصل الفضل، وعلى عدم تحتم الغسل.
هذان قولان في حكم غسل الجمعة، وفي المسألة قول ثالث حكاه ابن القيم، وهو التفصيل بين من له رائحة، يحتاج إلى إزالتها، فيجب عليه، ومن هو مستغن عنه، فيستحب له. ثم ذكر أن الأقوال الثلاثة لأصحاب أحمد. وقد أشار الحافظ في"فتح الباري"إلى هذا القول، ونسبه صاحب"الإنصاف"إلى شيخ الإسلام ابن تيمية [2] .
والقول بالوجوب قوي -فيما يظهر- لما يلي:
(1) أخرجه أبو داود (354) ، والترمذي (497) ، والنسائي (3/ 94) ، وأحمد (5/ 11) كلهم من طريق قتادة، عن الحسن البصري، عن سمرة - رضي الله عنه -. وهذا الطريق أحسن طرق الحديث. وله طرق أخرى ضعفها الحفاظ. وسماع الحسن من سمرة فيه خلاف بين أهل العلم. قال البخاري:"سماع الحسن من سمرة بن جندب صحيح"، وحكى عن علي بن المديني ذلك، كما في"تاريخه الكبير" (2/ 290) . ونقله الترمذي عن البخاري في"العلل الكبير" (2/ 963) . واختاره الشيخ عبد العزيز بن باز، رحم الله الجميع.
(2) انظر:"الاختيارات"ص (17) ،"زاد المعاد" (1/ 377) ،"فتح الباري" (2/ 363) ،"الإنصاف" (1/ 247) .