فهرس الكتاب
أولًا: أن أدلة الوجوب أقوى إسنادًا، وأصرح دلالة، فقد وردت تارة بصيغة الأمر، وتارة بأنه واجب، وتارة بأنه حق، والوجوب يثبت بأقل من ذلك، والرسول - أفصح الناس، وأبينهم، وأنصحهم، فلا يتكلم بلفظ يراد به غير ظاهره [1] .
ثانيًا: أنه لا يعدل عن هذا الوجوب إلا بصارف قوي، لأن صرف اللفظ عن ظاهره، إنما يصار إليه إذا كان المعارض راجحًا في الدلالة على هذا الظاهر، فحينئذ يترك الظاهر ويُعوَّل على هذا المعارض الراجح.
وأقوى ما عارضوا به أدلة الوجوب حديث سمرة، وعنه جوابان:
الأول: أنه مختلف في صحته، فلا يقاوم سنده سند الأحاديث الدالة على الوجوب، وهي في الصحيحين.
الثانِي: على فرض صحته على قول من يقول: إن الحسن سمع من سمرة، فليس فيه ما يدل على أن الغسل ليس بواجب، وإنما فيه أن الوضوء نِعْمَ العمل، وأن الغسل أفضل، وهذا لا شك فيه، وقد قال الله تعالى: {وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ (( (( (( (لَهُمْ} [2] ، فهل هذا يدل على أن الإيمان ليس فرضًا؟
(1) "الشرح الممتع" (5/ 108 - 110) .
(2) سورة آل عمران، الآية (110) .