الصفحة 220 من 2648

وأما حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ... » فعنه جوابان أيضًا:

الأول: أنه ليس فيه نفي الغسل، بل يحتمل أن يكون ذكر الوضوء لمن تقدم غُسْلُهُ على الذهاب، فاحتاج إلى إعادة الوضوء، فيكون مقيدًا بأحاديث الغسل.

الثانِي: أنه ورد عند مسلم بلفظ: «مَنْ اغْتَسَلَ ثُمَّ أَتَى الجُمُعَةَ فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ ثُمَّ صَلَّى مَعَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَينَهُ وَبَينَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى، وَفَضْلُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ» [1] .

الثالث: مما يؤيد الوجوب أن الأحاديث التي صرحت بوجوب غسل الجمعة فيها حكم زائد على الأحاديث المفيدة لاستحبابه، والواجب الأخذ بما تضمن الزيادة منها.

والأحوط للمسلم ألا يدع الغسل يوم الجمعة متى تهيأت أسبابه، فإن الأحاديث اتفقت على فضله والترغيب فيه، وينبغي أن يؤخذ بالاعتبار الأدلة التي ورد وجوب الغسل فيها لعلة، وهي وجود رائحة كريهة مؤذية للحاضرين، بل وللملائكة المكرمين.

(1) برقم (857) (26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت