الصفحة 2192 من 2648

إنّمَا يَجِبُ عَلى مُكَلَّفٍ، عَالِمٍ بِالتَّحرِيمِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقوع في مثل هذه الجريمة، وتمنع من انتشار الفساد وشيوع الجرائم، وتحقق الأمن في البلاد. وهي جوابر، لحديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - وفيه: «وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيئًا فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَتُهُ» [1] .

قوله: (إنّمَا يَجِبُ عَلى مُكَلَّفٍ) أي: إنما يقام الحد على مكلف: وهو البالغ العاقل، فلا حَدَّ على صغير ولا مجنون، لأنهما غير مكلفين بالعبادة، فالحد من باب أولى، ولقوله: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ» [2] وذكر منهم الصغير والمجنون.

قوله: (عَالِمٍ بِالتَّحرِيمِ) إشارة إلى الشرط الثانِي، وهو أن يكون عالمًا بتحريم هذه الجريمة، فإن كان جاهلًا، كحديث عهدٍ بالإسلام، أو ناشئ في بادية بعيدة عن المسلمين فلا حدَّ عليه، لأن الحد يدرأ بالشبهة، والجهل شبهة، فإن ادعى الجهل وقد نشأ في بلاد الإسلام لم تقبل دعواه.

وقوله: (إِنَّمَا يَجِبُ) أشار به إلى أن إقامة الحدود واجبة، بدلالة الكتاب والسنة والإجماع، وستأتي الأدلة إن شاء الله.

لكن ظاهر كلامه وجوب إقامة الحد مطلقًا، مع أنه سيأتي في باب المحاربة: أن من تاب منهم قبل الظفر سقط عنه ما كان لله تعالى، وهذا موضع اتفاق، ومن

(1) أخرجه البخاري (6784) ، ومسلم (1709) .

(2) تقدم تخريجه في أول كتاب"الصلاة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت