الصفحة 2193 من 2648

ولا يُقيمُهُ إلاَّ الإمامُ أو نَائِبُهُ، أَو سَيِّدٌ بالجَلدِ خَاصَّةً

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تاب من زِنا، أو سرقة، أو شرب قبل ثبوته عند الحاكم سقط عنه، على الراجح من قولي أهل العلم، وأما إقامة الحد على الغامدية وماعز مع أنهما جاءا تائبين فهو محمول -كما يقول ابن تيمية-: على مَن اختار إقامة الحد عليه، وكأنه يرى أن تطهيره بالحد أبلغ من تطهيره بالتوبة [1] .

قوله: (ولا يُقيمُهُ إلاَّ الإمامُ أو نَائِبُهُ) أي: لا يقيم الحد إلا إمام المسلمين أو من ينيبه الإمام، ويرجع في تحديد نائبه إلى العرف، كالأمراء والقضاة على حسب عادة الإمام.

وإنما خُصَّ إقامة الحد بالإمام أو نائبه، لأن إقامته تفتقر إلى ثبوت اجتهاد ونظر، ولأجل أن يؤمن الحيف في استيفائه، وأما كونه يجوز لنائب الإمام أن يقيمه، فلأن أنيسًا - رضي الله عنه - رجم امرأة بطريق النيابة عن النبي -، كما في حديث زيد بن خالد وأبي هريرة ، وسيأتي إن شاء الله.

قوله: (أَو سَيِّدٌ بالجَلدِ خَاصَّةً) هذا معطوف على ما قبله، أي: ولا يقيم الحد إلا الإمام أو نائبه أو السَّيد إذا كان الحد جلدًا، فله أن يقيمه على رَقِيقِهِ، لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سَمِعْتُ رَسُولَ - يَقُولُ: «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَليَجْلِدْهَا الحَدَّ ... » الحديث [2] ، وعن علي - رضي الله عنه - قال: قَالَ رَسُولَ

(1) انظر:"الاختيارات"ص (296) ،"إعلام الموقعين" (2/ 79) ، (3/ 156) .

(2) أخرجه البخاري (2152) ، ومسلم (1703) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت