الصفحة 2206 من 2648

والتَّلَوُّطُ زِنَا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مع محرمها فيه عقوبة له بدون ذنب، وهذا مخالف لقوله تعالى: {وَلَا (( (( (( وَازِرَةٌ وِزْرَ (( (( (( (( } [1] ولأن تغريب المرأة قد يؤدي إلى إغرائها بالفاحشة مرة أخرى ووقوعها في الفتنة لبعدها عمن يحفظها ويصونها [2] .

وقالت الحنفية: إن التغريب ليس من تمام الحدِّ، وإنما هو عقوبة تعزيرية يوقعها الإمام حسب المصلحة، وهذا القول رواية عن الحنابلة [3] .

والأظهر في المسألة -والله أعلم- أنه إن وجد محرم متبرع بالسفر معها إلى محل التغريب مع كونه آمنًا فإنها تغرب، عملًا بأحاديث التغريب، وإن لم يوجد فلا تغرب، عملًا بأحاديث النهي عن السفر بدون محرم [4] .

وأما مسافة التغريب فإن النصوص مطلقة لم تُقَيَّدْ بمسافة معينة، فيجوز التغريب إلى مسافة القصر وإلى ما دونها، كما قال بذلك بعض أهل العلم [5] .

قوله: (والتَّلَوُّطُ زِنَا) التلوط: عمل قوم لوط. ويقال: تلوط ولاط أي: عَمل عمل قوم لوط. ولهم أفعال مذمومة أشهرها وأقبحها إتيان الذكور من الدبر [6] ، كما ذكر الله ذلك في القرآن، ونقل الذهبي الاتفاق على أن ذلك مِن

(1) سورة الأنعام، الآية (164) .

(2) انظر:"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 359) ،"شرح الزرقاني على الموطأ" (4/ 148) .

(3) "بدائع الصنائع" (7/ 39) ،"الإنصاف" (10/ 34) .

(4) انظر:"أضواء البيان" (6/ 66) .

(5) انظر:"المغني" (12/ 324) ،"سبل السلام" (4/ 10) .

(6) "الدر النقي" (3/ 749) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت