فهرس الكتاب
الرسالة لا تسمى مصحفًا، ولا تثبت لها حرمة المصحف، لأن الآية في رسالة أو كتاب فقه أو نحوه لا تمنع مسّه.
فإن قيل: إن الطاهر ليس نصًا ولا ظاهرًا في إرادة التطهر من الحدثين، لأنه لفظ مشترك يطلق على المؤمن، وعلى الطاهر من الحدثين، ومن ليس على بدنه نجاسة.
فالجواب: أنه وإن احتمل ذلك فهو واضح في الطاهر من الحدثين، لما يلي:
1 -أن أكثر الصحابة - من أهل العلم فهموا أن المراد الطاهر من الحدثين، وهم أعلم منا باللغة، وأقرب إلى فهم مقاصد الشريعة، وما يريده صاحب الشرع.
2 -أنه لا يعرف عن النبي - أنه يعبر عن المؤمن بالطاهر، لأن وصفه بالإيمان أبلغ، ووصف الطاهر في الشرع جاء للمتوضئ، قال: «لا تُقبَلُ صَلاةٌ بِغَيرِ طُهُورٍ» [1] .
3 -أنه ورد في بعض الروايات: «لا يُمَسُّ القرآنُ إلا على طُهْر» [2] . وجاء في حديث حكيم بن حزام - رضي الله عنه: «لا تمسَّ القرآن إلا وأنت طاهر» [3] . وهذا في سنده ضعف، لكنه يفيد ترجيح المعنى المذكور.
(1) أخرجه مسلم (224) ، من حديث عبد الله بن عمر .
(2) أخرجه بهذا اللفظ عبد الرزاق (1/ 342) من حديث عمرو بن حزم.
(3) أخرجه الطبراني في"الكبير" (3/ 229) (3135) ، و"الأوسط" (4/ 181) (3325) ، والدارقطني (1/ 122) ، والحاكم (3/ 485) وإسناده ضعيف. انظر:"الإرواء" (1/ 158) .