الصفحة 231 من 2648

وقال بعض العلماء: إن الطهارة لا تشترط للطواف، ولا يحرم على المحدث أن يطوف، والطهارة أكمل، بدليل: أنه لم ينقل عن النبي - أنه أمر بالطهارة للطواف، مع العلم أنه قد حجّ معه خلائق عظيمة، وقد اعتمر عمرًا متعددة والناس يعتمرون معه، ولو كان الوضوء فرضًا للطواف لبينه النبي - بيانًا عامًا، كما بيّن ذلك للصلاة، فقال: «لا يَقبَلُ اللهُ صَلاةً بِلا طُهُورٍ» [1] . ولو بيّنه لنقل ذلك المسلمون ولم يهملوه.

أما حديث: «الطَّوافُ بالبيتِ صَلاةٌ» فعنه جوابان:

الأول: أنه موقوف على ابن عباس كما رجّحه النسائي، والبيهقي، وابن الصلاح، والمنذري، والنووي، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"أهل المعرفة بالحديث لا يصححونه إلا موقوفًا"اهـ [2] . فمن وقفه أحفظ ممن رفعه. لكن قد يقال: إن الدلالة حاصلة ولو كان موقوفًا، لأنه قول صحابي اشتهر، ولم يخالفه أحد من الصحابة -، فيكون حُجّة، لاسيما وقد اعتضد بما ذكر من الأدلة الصحيحة.

الجواب الثانِي: أن معناه منتقض، لأن معناه: أن جميع أحكام الصلاة تثبت للطواف إلا الكلام، هذا مفهوم الاستثناء فيه، ولا قائل بذلك، فيجوز

(1) انظر:"مجموع الفتاوى" (21/ 273) ، والحديث تقدم تخريجه.

(2) "مجموع الفتاوى" (21/ 274) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت