فهرس الكتاب
فإنْ عَجَزَ كفَّرَ، كاليَمينِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والقول الثانِي: أن نذر الطاعة كغيره من أنواع النذر تدخله الكفارة، وعزاه النووي إلى جماعة من فقهاء أصحاب الحديث [1] .
قوله: (فإنْ عَجَزَ كفَّرَ، كاليَمينِ) أي: ومن نذر طاعة كصوم ونحوه فعجز عن القيام بها لكبر أو مرض فعليه كفارة يمين، لحديث ابن عباس وفيه: « ... وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لا يُطِيقُهُ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» [2] ، ولعموم حديث عقبة ابن عامر - رضي الله عنه - مرفوعًا: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِين» [3] .
وهذا محمول على ما إذا كان لا يرجى زوال عجزه، فإن كان يرجى زواله من مرض أو نحوه انتظر زواله.
وقوله: (كَاليَمِين) أي: إن النذر يأخذ حكم اليمين في الوفاء وفي عدمه، إذ يجب الوفاء فيهما، وتجب الكفارة عند عدم الوفاء به.
ولعل المصنف صرح بذلك إشارة إلى أنه لا يجب عليه غير الكفارة، وهذا رواية عن الإمام أحمد.
(1) "شرح النووي على صحيح مسلم" (11/ 113) .
(2) أخرجه أبو داود (3322) ، والبيهقي (10/ 45) ، من طريق طلحة بن يحيى الأنصاري عن عبدالله ابن سعيد بن أبي هند، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن كريب، عن ابن عباس مرفوعًا به، ورواه وكيع بن الجراح، عن عبد الله بن سعيد ... موقوفًا على ابن عباس ، أخرجه ابن أبي شيبة (4/ 173) ، وقد رجَّح الحفاظ كأبي حاتم وأبي زرعة والبيهقي رواية الوقف.
(3) أخرجه مسلم (1645) .