فهرس الكتاب
وَلا نَذرَ فِي مَعصِيةٍ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والرواية الثانية: أنه إن كان النذر صيامًا لزمه مع الكفارة إطعام مسكين لكل يوم، كصيام رمضان. وذهب الشافعي وابن حزم إلى أن الناذر العاجز عن الوفاء بنذره ليس عليه شيء، لقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [1] [2] .
والأظهر -والله أعلم- وجوب الكفارة، لقوة مأخذ هذا القول.
قوله: (وَلا نَذرَ فِي مَعصِيةٍ) هذا القسم الثانِي من أقسام النذر، وهو نذر المعصية، كشرب خمر، وقطعية رحم ونحو ذلك، فهذا ينعقد، لكن لا يجوز الوفاء به، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلا يَعْصِهِ» [3] ، وهذا بالإجماع [4] ، لكن هل عليه كفارة؟ قولان:
الأول: أن عليه الكفارة، وهو مروي عن جماعة من الصحابة، كابن مسعود، وابن عباس، وجابر، وعمران بن حصين، وسمرة بن جندب - رضي الله عنهم -، وبه قال الثوري، وهو الصحيح من مذهب أحمد، واختاره الحافظ البيهقي [5] ، وابن القيم [6] .
(1) سورة البقرة، الآية (286) .
(2) انظر:"الأم" (2/ 280) ،"المغني" (13/ 632) ،"المحلى" (8/ 25) ،"الشرح الكبير مع الإنصاف" (28/ 226) .
(3) تقدم تخريجه من حديث عائشة .
(4) "المغني" (13/ 624) ،"المفهم" (4/ 614) ،"القول المفيد على شرح كتاب التوحيد" (1/ 239) .
(5) انظر:"المغني" (13/ 624) ،"المجموع" (8/ 453، 457) .
(6) انظر:"تهذيب مختصر السنن" (4/ 373) .