فهرس الكتاب
واستدلوا بأدلة، منها: حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «النَّذْرُ نَذْرَانِ: فَمَا كَانَ لِلَّهِ فَكَفارته الوَفَاءُ به، وَمَا كَانَ لِلشَّيطَانِ فَلا وَفَاءَ فِيهِ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» [1] .
ويدل لذلك -أيضًا- عموم حديث عقبة - رضي الله عنه: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِين» فإنه يتناول نذر المعصية، لأنه لم يخصَّ نذرًا دون نذر، وفي المسألة أحاديث أخرى لا تخلو من مقال، لكن يشدُّ بعضها بعضًا [2] .
والقول الثانِي: أن نذر المعصية ليس فيه كفارة، وهذا قول الشافعي، ومالك، وأبي حنيفة، ورواية مُخَرَّجَة عن أحمد [3] ، واستدلوا بحديث عائشة « ... ومَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلا يَعْصِهِ» فنهى عن الوفاء بنذر المعصية، ولم يأمر الناذر بكفارة.
والقول الأول أرجح، لما تقدم، ولأن المعنى يقتضي ذلك، فإن الناذر نذر معصية ارتكب إثمًا بمجرد نذره، فهو أحوج إلى الكفارة لمحو هذا الإثم وإزالته، ولأن الأمر مقدم على الإباحة -كما تقرر في الأصول- للاحتياط في الخروج من عهدة الطلب، فمن أخرج الكفارة فقد برئ من المطالبة بها باتفاق الجميع.
(1) أخرجه ابن الجارود (935) ، ومن طريقة البيهقي (10/ 72) ، وصححه الألباني في"السلسلة الصحيحة" (479) .
(2) انظر:"إرواء الغليل" (8/ 214) ،"تهذيب مختصر السنن" (4/ 374) .
(3) "الأم" (2/ 279) ،"بداية المجتهد" (2/ 415) ،"الاختيار" (4/ 78) ،"المغني" (13/ 624) ،"الإنصاف" (11/ 122) ،"أضواء البيان" (5/ 669) .