الصفحة 2327 من 2648

ولا مُبَاحٍ، وَلا مَا لا يَملِكهُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأما الأحاديث التي لم تذكر الكفارة فليست دليلًا على عدم وجوبها، لأنها لم تنفِ الكفارة، والأحاديث الأخرى نطقت بما سكتت عنه هذه الأحاديث، فتكون دلالتها مقدمة.

قوله: (ولا مُبَاحٍ) هذا القسم الثالث، وهو نذر المباح، فنذر المباح لا ينعقد، والمراد بالمباح: ما استوى فعله وتركه شرعًا نحو: لله عليّ أن ألبس هذا الثوب، أو أركب هذه السيارة، وليس عليه كفارة، لعدم انعقاده، وهو قول الجمهور، ورواية مُخَرَّجَة في مذهب أحمد [1] ، ودليل ذلك حديث عبد الله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا نَذْرَ إِلا فِيمَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ -تَعالى ذِكره-» [2] .

والقول الثانِي: أن النَّذر المباح ينعقد، ويخير الناذر بين الوفاء به وكفارة اليمين، وهو المذهب عند الحنابلة [3] ، ودليلهم عموم حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كَفَّارَةُ النَّذْر كَفَّارَةُ يَمِينٍ» [4] فيدخل فيه النذر المباح.

(1) "الإنصاف" (11/ 12) .

(2) أخرجه أبو داود (2192) ، وقال الألباني في"صحيح سنن أبي داود" (2/ 412) :"إسناده حسن".

(3) "الإنصاف" (11/ 121) .

(4) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت