الصفحة 2328 من 2648

قوله: (وَلا مَا لا يَملِكهُ) أي: ومن نذر شيئًا لا يدخل تحت ملكه، كقوله: إن قدم غائبِي فلله عليَّ أن أذبح شاة فلان، لم ينعقد نذره، لقوله - صلى الله عليه وسلم:

وإِنَّمَا يَنعَقِدُ بِاللفظِ، وَمُطْلَقُ القُربةِ أقلُّ وَاجبٍ، كَالعِتقِ والصّدَقَةِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

«لَيسَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَذْرٌ فِيمَا لا يَمْلِكُ» [1] ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلا فِي قَطِيعةِ رَحِمٍ، وَلا فِيمَا لا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» [2] .

قوله: (وإِنَّمَا يَنعَقِدُ بِاللفظِ) أي: إن النذر لا ينعقد إلا بالتلفظ به، فلا يصح النذر من القادر على النطق إلا بالقول، لأن النذر هو الإيجاب، فلابد من لفظه أو ما يدل عليه، ولأن النذر موجب للكفارة في أحد طرفيه فلم ينعقد بالنية، كاليمين.

وليس للنذر صيغة معينة، بل يجوز بكل قول يلتزم به المكلف شيئًا ليس واجبًا عليه بأصل الشرع من القربات لله تعالى، مثل: لله عليَّ أن أتصدق بكذا، أو: عليَّ لله كذا، أو: نَذْرُ كذا، أو: لئن شفى الله مريضي لأتصدقنَّ بكذا، ونحو ذلك.

قوله: (وَمُطْلَقُ القُربةِ أقلُّ وَاجبٍ، كَالعِتقِ والصّدَقَةِ) أي: ومن نذر قربة مطلقة كعتق، أجزأ عنه أقل الواجب، لأن النذر المطلق يحمل على المعهود.

(1) أخرجه البخاري (6047) .

(2) أخرجه أبو داود (3313) ، ومن طريقه البيهقي (10/ 83) ، والطبراني في"الكبير" (2/ 75) من حديث ثابت بن الضحاك - رضي الله عنه -، وقد صححه النووي في"المجموع" (8/ 467) ، والحافظ ابن حجر في"بلوغ المرام" (2/ 185) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت