الصفحة 2330 من 2648

وظاهر كلامه أنه نَذَرَ حقيقة المشي، ولم ينذر مجرد الإتيان، فإن نذر مجرد الإتيان لم يلزمه المشي، وجاز له الركوب، لأن المقصود وصوله إلى ذلك المكان.

والأظهر أنه إذا نذر المشي لم يلزمه، بل له أن يمشي، وله أن يركب، لحديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيتِ اللَّهِ حَافِيَةً، فقال

ومَنْ نَذَر صومَ شَهرٍ بِعَيْنِهِ فَجُنَّ لَمْ يَقْضِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النبي - صلى الله عليه وسلم: «لِتَمْشِ وَلتَرْكَبْ» [1] .

لكن هل عليه كفارة إن ترك المشي؟ هذا موضع خلاف، فمن أهل العلم من قال: لا يلزمه كفارة [2] ، استنادًا لرواية الصحيحين المذكورة، فإنه ليس فيها ذكر الكفارة، ومنهم من قال: يلزمه دم، لما ورد في قصة أخت عقبة: «وَلتَهْدِ بَدَنَة» [3] . فإنها وردت من عدة طرق.

(1) أخرجه البخاري (1866) ، ومسلم (1644) واللفظ له.

(2) انظر:"فتح الباري" (11/ 589) .

(3) أخرجه أبو داود (3296) ، وأحمد (4/ 38) من طريق همام، حدثنا قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس وهذا لفظ أحمد، ولفظ أبي داود: «ولتهد هديًا» ، وقد طعن البخاري في رواية الهدي، فنقل عنه البيهقي (10/ 80) أنه قال:"لا يصح في حديث عقبة بن عامر الأمر بالإهداء"وقد رجَّح الألباني ذكر الهدي بمجموع الروايات، وقال:"إنه محفوظ"، انظر:"الإرواء" (8/ 218) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت