الصفحة 2331 من 2648

فإن نذر المشي إلى غير الحرم كعرفة ومواقيت الإحرام وغيرها لم يلزمه ذلك، ويكون كنذر المباح، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالمَسْجِدِ الأَقْصَى» [1] .

قوله: (ومَنْ نَذَر صومَ شَهرٍ بِعَيْنِهِ فَجُنَّ لَمْ يَقْضِ) أي: ومن نذر صوم شهر معين كشهر محرم -مثلًا- فَجُنَّ جميع الشهر لم يلزمه قضاء ولا كفارة، لأنه صار غير مكلف فلم يستقر عليه الوجوب، كما لو كان ذلك في شهر رمضان.

وإنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ أَو غَيرِهِ قَضَاهُ، أَو فِي أثنَائِهِ لِغَيرِ عُذرٍ قَضَاهُ، وَكَفَّرَ مِنْهُمَا ....

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وإنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ أَو غَيرِهِ قَضَاهُ) أي: ومن نذر صوم شهر بعينه فلم يصمه لعذر من مرض أو حيض، أو لغير عذر فإنه يقضيه، لأنه صوم وجب عليه، فوجب قضاؤه استدراكًا لما فاته من نذره، كما لو ترك صيام رمضان.

قوله: (أَو فِي أثنَائِهِ لِغَيرِ عُذرٍ قَضَاهُ) أي: ومن نذر صوم شهر بعينه فأفطر في أثنائه يومًا أو أكثر لغير عذر انقطع صومه، ولزمه قضاء الصوم واستئنافه، لأنه صوم وجب متتابعًا بالنذر، فأبطله الفطر لغير عذر.

قوله: (وَكَفَّرَ مِنْهُمَا) أي: وكفر من عدم الوفاء بنذره في المسألتين، أي: كونه لم يصمه لعذر أو لغير عذر، لأنه أخَّرَ النذر عن وقته، والنذر كاليمين، أو أفطر في أثنائه لغير عذر، لفوات زمن النذر، وهذا هو المذهب [2] .

(1) تقدم تخريجه في باب"الاعتكاف".

(2) "الإنصاف" (11/ 141) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت