الصفحة 2332 من 2648

والقول الثانِي: أنه إن أفطر لغير عذر بنى على ما مضى، ويقضي ما أفطر فقط بعد إتمام صومه، ويكفر عن فطره، إلا أن يكون قد اشترط التتابع، لأن التتابع فيما نذره وجب من حيث الوقت، لا من حيث الشرط، فلم يبطله الفطر في أثنائه، كشهر رمضان، وهذا قول الشافعي، ورواية عن أحمد، قال ابن قدامة:"وهذا أقيس إن شاء الله" [1] ، وقال صاحب"الإنصاف":"وهو الصواب" [2] .

وَلِعُذْرٍ يَبْنِي، وَمَنْ قَطَعَ تَتَابُعَهُ لِغَيرِ عُذْرٍ استَأنَفَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وَلِعُذْرٍ يَبْنِي) أي: وإن أفطر في أثناء الشهر لعذر، كمرض وحيض فإنه يبنِي على ما مضى من صيامه، ويقضي ما أفطر، ولا كفارة عليه، لأنه أفطر لعذر، والمنذور محمول على المشروع، وهذا قول مالك، والشافعي، ورواية عن أحمد، والصحيح من المذهب أنه يُكَفِّر [3] ، لأنه فات ما نذره، فلزمته الكفارة.

والمسألة مبنية على مسألة أخرى، وهي هل يلزم التتابع فيمن نذر صيام شهر؟ فالأئمة الثلاثة ورواية عن أحمد أنه لا يلزم، وهو الأظهر، لأن الشهر يقع على ما بين الهلالين، وعلى ثلاثين يومًا إجماعًا، فلم يلزمه التتابع، كما لو نذر

(1) "المهذب" (1/ 326) ،"المغني" (13/ 653) ،"الشرح الكبير" (28/ 215) .

(2) "الإنصاف" (11/ 142) .

(3) "المهذب" (1/ 326) ،"الإنصاف" (11/ 141) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت