فهرس الكتاب
قوله: (وَمَا قُصِدَ بِهِ المنْعُ أو الحَظُّ، خُيِّرَ بينَهُ وبَينَ كَفارةِ يَمينٍ) هذا القسم الرابع من أقسام النذر، وهو نذر اللَّجَاج والغضب وهو بفتح اللام، ومعناه: التمادي في الخصومة، سمي بذلك لوقوعه حال الغضب، وهو تعليق نذره بشرط يَقْصُدُ المنع منه أو الحظ عليه. نحو: إن كلمتك فللَّه عليَّ صيام ثلاثة أيام، أو إن لم أكلم زيدًا فللَّه عليَّ عتق عبدي، أو الصدقة بكذا، فهذا يخير فيه عند وجود المعلق عليه بين فعله، وبين كفارة يمين، لأنه خرج مخرج اليمين، فوجب أن يُعطى حكمها، لعموم: «كَفَّارَةُ النَّذر كَفَّارَة يَمِينٍ» .
قوله: (وَمَنْ نَذَرَ الصّدقةَ بِمَالِهِ أجْزَأهُ ثُلثُهُ) أي: ومن نذر أن يتصدق بجميع ماله أجزأ عنه إخراج الثلث، لقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي لبابة - رضي الله عنه - حين قال: إِنَّ مِنْ
تَوبَتِي أن أَنْخَلِع مِنْ مَالِي صَدَقَةً إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَقَالَ: «يُجْزِئُكَ الثُّلُثُ» [1] . ومثله قال لكعب بن مالك - رضي الله عنه - [2] ، وهذا قول مالك، وهو المذهب [3] ، واختاره الشنقيطي [4] .
(1) أخرجه أبو داود (3320) ، وأحمد (25/ 27) ، ومالك (2/ 481) ، وعبد الرزاق (8/ 484) ، والبيهقي (10/ 67) ، والحديث له طريق كثيرة عن الزهري، وقد صححه الألباني في"صحيح سنن أبي داود" (2/ 639) .
(2) أخرجه أبو داود (3318) ، (3319) وانظر:"السنن الكبرى"للبيهقي (10/ 68) ، وقصة كعب بن مالك أخرجها البخاري (2757) ، ومسلم (2769) وليس فيها ذكر الثلث، وإنما فيها: «أمسك عليك بعض مالك، فهو خير لك ... » .
(3) "بداية المجتهد" (2/ 425) ،"الإنصاف" (11/ 127) .
(4) انظر:"أضواء البيان" (5/ 672) .